جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 19

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وتنقطع أخبار بركهارت عن الجمعية لمدة أربعة شهور ، ثم يكتب لها من حلب في 2 أكتوبر سنة 1809 رسالة طويلة يقص فيها أخبار رحلته من مالطة حتى استقر به المطاف في حلب ، فيتحدث عن أصحاب المراكب وعدم تمسكهم بكلمتهم ، وعن رفاقه في الرحلة وأسئلتهم الكثيرة التي وجهوها إليه عن الهند وسكانها ولغاتها ، وإلحاحهم في أن يذكر لهم نماذج من اللسان الهندي ، وكيف كان يرد عليهم بجمل ألمانية ينطقها بأسوأ اللهجات السويسرية ، ويصف الطريق الذي سلكه في البحر والبر والبلاد الذي نزل بها وأنماط الحياة السائدة فيها والأشخاص الذين قابلهم وأحاديثه معهم ؛ ولا يجد حرجا في أن يذكر أن ما جمعه من المعلومات عن بعض البلاد لا يكفى لكي يصدر عليها حكما سليما ، ويصلح مواقع بلاد أخرى على الخريطة ؛ فيذكر مثلا أن طرسوس التي ترى على كثير من الخرائط بلدا ساحليا إنما تبعد في الواقع عن البحر بأكثر من ثلاثة أميال . ويتحدث في نهاية خطابه عن الحمى التي أصابته عقب وصوله إلى حلب ببضعة أيام ويذكر أنه يعتزم البقاء في حلب حتى نهاية الصيف التالي وأنه وفق في الحصول على معلم كفء للغة العربية ، وسوف يقوم بزيارة البدو في صحرائهم ليقضى بينهم عدة شهور وذلك حينما يصبح في مقدوره أن يتحدث إليهم بلهجاتهم . ( 4 ) وعاش بركهارت في سورية عامين ونصف عام يضيف كل يوم جديدا إلى معلوماته في اللغة العربية وإلى خبراته بأخلاق أهل الشرق وطباعهم وبأحوال المجتمع الإسلامي وعاداته . واتخذ من حلب المركز الرئيسي لإقامته ، وظل يحمل اسم « إبراهيم بن عبد اللّه » الذي أطلقه على نفسه في مالطة ، ولكنه إيمانا منه بأنه لا يزال قليل الخبرة والتجربة في تمثيل دور المسلم ، واعتقادا بأنه ليس هناك ضرورة ليعيش متخفيا في حلب ، لم يكن حريصا على أن يخفى أصله